محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

382

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

النبيّ - عليه السلام - والمؤمنين لو وجدوا فرصة ومجالا ، وكان حكمهم حكم أولئك القاتلين حقيقة . قال الفرّاء : ألزمهم القتل ولم يقتلوا ؛ لأنّهم رضوا بما فعل أسلافهم وتولّوهم فسمّاهم قتلة . وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - « اختلف بنو إسرائيل بعد موسى بخمسمائة سنة حين كثر فيهم أولاد السبايا واختلفوا بعد عيسى - عليه السلام - بمائتي سنة . » 538 والقراءة في « 1 » « النبيّين » المشهورة منها بغير همز ، وتفرّد نافع بالهمز . فمن همز فقال معناه « المخبرين » ، من قولهم أنبأ ينبئ ونبأ ينبئ ، وهما بمعنى واحد ؛ والنبأ الخبر ؛ ومن حذف الهمز فله وجهان أحدهما : أنّه أراد الهمز فحذفه طلبا للخفّة لكثرة الاستعمال ، والثاني : « 2 » أنّه جعل أصل الكلمة من النبوّة وهي الرفعة في المكان . قال الكسائي : هي بغير همز الطريق ؛ والأنبياء طرق الهدى ؛ واختار ابن الأنباري هذا القول ، وقال : سمّي نبيّا لبيان أمره ووضوح خبره وشأنه ؛ وقال سيبويه : النبيّ المخبر عن اللّه - عزّ وجلّ - . الأسرار قال الصالحون من عباد اللّه : إنّ أصل الكبائر والمعاصي هو الاعتراض على أنبياء اللّه تعالى ، إمّا بطلب المعجزات أوّلا ليجرّهم ذلك إلى التكذيب والاجتراء والقتل آخرا ؛ ومن جملة ذلك ، الاعتراض عليهم في أحكامهم بعد الإيمان والإسلام لهم ، ويجرّهم ذلك إلى الاجتراء عليهم بالإنكار على حركاتهم ؛ وإنّما تمّ على بني إسرائيل ما تمّ من العذاب والذلّ والمسكنة بقولهم تارة : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً و لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها و لَنْ ( 166 ب ) نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ، وكلّ ذلك اعتراضات على موسى - عليه السلام - وكفرانهم نعم اللّه تعالى ؛ إذ أنجاهم من آل فرعون ، وفلق لهم البحر ، وتاب عليهم في عبادة العجل ، ومنّ عليهم بالمنّ والسلوى ؛ فحملهم سوء الظنّ باللّه تعالى حتّى أفضى بهم إلى قتل الأنبياء بغير حقّ ، والعصيان في أوامر اللّه ، والاعتداء على أولياء اللّه . وكذلك في هذه الأمّة قالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً الآية ، وقالوا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ . وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .